الحديث الثاني : ( وحبيبتي ، صبية باكية )


( ليتما الحب يُعمرُ .، وليتما الأعمار تُتعاظمُ )
السبتُ ، الثالثة وأربعةُ وأربعون دقيقة ، حين ترتفع الشمس .
تتهاطل الأمنيات حتى ابهار الليل .
تستع الأحداقُ وتنشدُ السماء : أقِدموا .
وحينما كان الزِحام يتخالقُ ، تنهدتُ عَبق خِمارها .
بجنون تشاغب بطرف عيني أن هلمُي لـ تسقيني حُسنك شهد الصباح .
أحببتها ، حتى تقاولت علي ألسنتهم .
أحببتها ، حتى أن السُبل لا تناديني سوى اسمها !
أحببتها وكان نصيبي من فؤادها كبيرًا .

لقيتها وتغنيت بتمتمة :
لا تحارب بناظريك فؤادي *** فضعيفان يغلبان قويًا .
احنت كتفها لأذنها وسرقت بين عينيها جواي ،
قُلت :
وأنا اُشِهدُ لك القمر والسماء لأنني بالعشق مابرحت لغيركِ
قالت :
لن يشهدك القمر وهو غائب ، ولن اَقبل بشاهد واحدِ .
قُلت :
فالحواس وقلبك علي لشاهدٌ .
فابتسمت وهمست : هكذا سيشفعك .
قامت تهجر عيني وتذهب بعينها للسماء .
قالت : لمحت بها زرقة وأحسست كِبرها ، فمالها توشك للغروب حينما أطريتها ؟
قلت : قتلت نفسها والقت سحابئها .
استعجبت وسلبتني عيناي : ولمَ ؟
قلت : أولا يموتُ الجميل حَسدًا من الأجملِ .
ضحكت ، وبقوس شفتيها طوت السماء غمائمها ، والشمس تكورت .
أيا لُب الفؤاد ودبيب وتينه ، لست باغٍ غير هواكِ فألزميني وجهكِ ماتعاسرت أحوال وتياسرت .
وحتى أن ألحقت بي عيناك عُسرةً وأذى ، سأتشبث بكِ .

[ – يالله ولكم تخنق الذكرى أكنة ، يالله وكم ترهقُ . ]

تصفو على ملامح السماء الحمام . وعلى جُبل الحياة ترسو الأقدار .
حينما نطمع للخير ، يفر للبعيد وحينما نأثم بالسوء ، يأتينا قِدمًا . فلم كُل ما نطلبهُ يردعنا وكل ما نخشاهُ يقف قائمًا ؟

جاءتني على عجلة من دربها ، تغلق أذنيها ، وبعينها رأيت كدر حالها .قُلت :
فمالذي أتعس وجهك بعدما أضحى أنيقًا في الصباحِ ؟ وأيم الله لو أنهم أحدث بنفسك ضيقًا
ضمنت يومهُ بكاءً ، مالذي يأذيك يا قوس عيني ويا لِحاء قلبي .
مالذي يجعل لوجهك تلك الملامح ، والله أن أدمعي تهل علي كوابل .
قالت : ارأيتهمُ ؟
قلت : ومابالهم أيا حبيبة ؟
قالت : أتشفق السماء علي ، أتطعن القلوب بعضها ؟
بكيت ، حتى أن البدر أمسى يشهق .
وقفتُ ، ووقفت أهواءي ، توقف حديثي ، وما أجملك حين تبكين .
اقتربت لأمحو ما احط بك سوءًا ، واجهشتُ بكاءًا خفيًا .
فمن ذا الذي أبكى حدق عينك ، لأحملنهُ على قفى السماء ولأقطعن وتينهُ

مازن آلمُحمد @Betrayal_20

Advertisements

الحديث الأول : قبل البكاء

وحينما أينع النهار ، وتبهرجت النوافذ ، كانت الشمس تخيط لِحاء يهوي لصدر السماء.
كانت الأشعة عميقة جدًا ، والظل يفر بعيدًا.
وتلك الأغنيات تترى على آذان الأرض ، وأطواق الأطاير تحيط المدائن . وتغني عاليًا.
كانت تحدق به حتى كادت أهدابها أن تنقب بوجهه أخدودًا.
استيقظ ، تعثر ببقايا الحلم ، تأفف كثيرًا ، غسل عينه ودلف إلى عتبة توشك أن توقعه.
ذم يومه ، وبكثير الشؤم احدث في مساءه سئم لن يبرأ حتى يتذوقه ويشهق.
أصبح يطبق شفتاه على أقاويل وحكايا تذوي بالأذن.
خرج من منزله وخلف وراءه خيبته وذكريات ملتصقة به.
توكأ على قفى الطاولة وبيديه يتيمم بصحيفة سياسية حمقاء.
حينما تغايض به القعود دونما شهية ، فر ولازمته روائح الأطباق المتروكة!
يجر أطراف أقدامه ، والهواء حوله يكاد يختنق عاذلاً تمتمات رأسه.
– وماذا سأفعل ، ولما أفرُ دونما سبيل ؟ يالله لقد ضللت !وبذكرى منحرفة ذهبت أضعلي إلى ساحل بحرك الأقفر ، تخاطيت بدربي
كانت الرياح بيضاء باردة شاحبة ، تتربص مني الأحاديث ، تغفيني بتساؤل ولطالما
اوقد بالفؤاد الردى . وبكيت حد النواح وأرقيت به موتًا
لقد قلت لك أن موج المحيط يخلق بصوته نبرة كئيبة.
ضممت إلى آخر يدي خنصرك وتنادينا بالعهد ذلك.
و تسمرت أمامه لوحدي أعتدلت واقفًا ، تشكلت ملامحك تثقلني فقط.
طيات جبينه تلاشيني على آخر نفس.
أصابتني سكرة بكاء ، تمددت على حوافره ، عيرتني الرياح وسخرت السماء.
رَملتُ عيناي بالدمع حتى تقفعا . تحسرت ومضيت في سبيل العودة أهوي عقبًا!
( نحن نتخاوف الرحيل ، ولا ندرك مالذي سيتهالك إثرُهُ.
ننتظر ، ننتظر ، ننتظر ، وننتظر وأيضًا ننتظر . حتى تشيب الآمال ونحبو على
نعش الذكرى حفاة ، بكاة ، حسرى . )
اغلقت عيناي وأحسست أنفاسك تختنق بي.
تطاولت وأنا اسدل غمام الظلام على عيني.
تلاحق بي ، خيط ذكرى مصفر.
استمسكت به ، وهبته ضلعي ، ولأنني اُوهِمتُ رائحتك به.
وبمتاهة الملل ، انهرت.
لم توقظني الأطاير ، وتشبذت بظلالي الأكدار.
* كتب بطرف حبرهِ سطرًا دونما لون ، وارسلهُ إلى ساحل الحمام لتقافز به إلى نافذة
أذنها وقال :
إذًا ، أنا الذي تعاسرت أيامهُ ، أحتاجكِ
أنا الذي محوت كل الذكريات البائسة وانعزلت إليكِ ، احتاجكِ.
لم تخالجني رذائل الندم حين توخيت حبك ، والآن أيا شق فؤادي
يمكنني أن اختلق الابتسامة على خدي دونما آلم.
حبيبتي : لقد انهيت قصيدتك ، وتغنى بها الحمام فامعني التصنت.
لا بأس ، حين اثقل صوتي مسمعك . سارحل.
واودعك وداعًا أخرقًا . اغمضي عينيك كي لا يتحطم فؤداك حين
اختفي ، عذرًا فؤداي حين ارحل . اعتقدك تتوسدين
مدينة واسعة وسماء شاهقة لا ترين بها ظل فراري واراني أنا.
لا اجد الختام ، فقط اعفني منه.

مازن آلمحمد
@Betrayal_20

ألهذا مِتُ ؟

ورجل مات لأنه أحب . يا عاري حين تتسأل الوجوه : كيف مات ! .

لأنه أحبَ من نثرت على رأسه غُبار الوجع وضبت ملامح الموت على صدره و نقشت تلك القبلة الهاربة على : هاوية شفتاه . ألذلك مات ؟

أم أنه مات لأنه أحب : من باعت عين الحُب لـ تنعم بطرف الحبور . وتركته يُقلب الموت على رأسه ويلي . ألهذا مات ؟

أخ مات لأنه أحب من أحبت نصفه ولم تحبهُ جميعًا .

أهداها من عينه العشق . لف ضلعها دفئًا وبكت فؤادهُ !

باعت الجفون حين غططتُ بضيقتي تلك . سعت لـ آخر زاوية بي لـ تكسر آخر : أمل !

تشهق ملء السماء : سهوًا . تركت الجسد حين كان يرجفُ وتصدح الأوردة عييةَ !

أووه ربما مات . لأنه اخفق بالعدو قبل : صريخ المؤقت !

تُدِير منه الساعة . تنصبها أمامي . تكذب علي . وتجلس ببطئ شديد .

اهرع . اتعثر بالحروف وتبتسم .

اُجنُ . انحر يداي و تبتسم !

اموووت . وتضحك !!!!

ألأنني اخفقت شاهق العدو . مت !

أم أنهُ محيط عينك يأسر الحياة . يخنق عنق زجاجتها يحبس أنفاسها . ويحشر بين ظلامها الموت .

أخٍ يا امرأة أضاعتني . كيف لي أن أحبك وقد : مت بك !

مت لك . مت منك . مت !

كيف لي ؟

و السلام على ذكرك في الآفلين.

على صدر الشقاء . وضبت كثير العناء !
نفثت مداخن البؤس واستنثرتُ جلابيب الذكرى .
ثم على أطراف الكِمام وجدت بقايا قصائدي ، وجدت أهازيجي المزعجة جدًا !
وبكل شق النفوس ، تألمت !

قارعت الشمس حافة قدري ، ضَحِّكتُ ملء البكاء .
وحين بَلَغَت شِقوتي الموت صرخت عاليًا : لنا الله يا نفس !
ذبلت تقاسيم السماء ، وجفت الجفون ، أقسمت بالله أنها كانت هنا ثم أنها رحلت !
آمنت حقًا أن لا حِجَر سـ يدلي علينا من أقدرانا !
أن لا ملجأ من الكدر ولا مفر !

حبيبتي ، باسم الله ثم باسم النور .
وأحق بي الحق لـ أتقول ذلك .
حين نخلع على عاتق الحياة إزار الموت ، تشنق نفسها سريعًا !
فما جدوى الحياة حينها تفر إلى المجهول !
ما جدواي حين اتشبثُ بجذع واهن ، حين أتطامن بِلُجِّ الإنسحاق .
حين نتدارك صفقعات قد يهزُ اللحود صَدَاهُا . نتردد إلى بابًا مؤصدًا
لنُنبأ الآفلين بأننا سـ نستحق أعظم الذلائل !

حبيبتي ، تعالي لنحفظ كل الأسماء ونتلوها على السماء .
نتشاطر أوراق الموت ونعض على شفاه الكؤوس .
تعالي لننقب بالماء نقبًا يفر منه كل العاشقين .
وتعالي أبلغك لغة حديثي ، تعالي لتقرأي صوت هُدُوني . فـ الهوى بلغة الأكمةِ يبيت أقسى !
كُنت من نحرك انتبذُ وطنًا . ومن يديك أتوكأ سُرُرًا .
ولعينيك أُسافر سُنابدًا بائسًا أضاعتهُ خارطته لـ تغششه بمدينتك السحيقة !
وكأنني اجعل كل ناحية منك شمسًا أيامها صحوُ ويحموم !

حبيبتي ، الآن تُطالبينني بالنسيان ، وانصب أجذاع جفني عُجابًا !
تبلغين ذروة بكائي أن بت ناسيًا وارحل .
وتلك العيون تسقمها شقاء الانتظار ، ترعلها شِقوةُ الاحتضار . واصبر !
يا امرأة الجحيم ، لن أبكي هواي ، فالقلب شَحُبَ وتعاسر حالهُ !
النوافذ تأن ، والضَّحُّ يستمكن أنصافي . ثم أني بـ اعوجاج رؤياي أُشير بهامة أصابعي !
استلب من العمر ضِحكًا ، واقذفهُ لعينك ، هيه نسيان !
من ذا الذي أولد النسيان بنا ، من ذا الذي يُجيدُ صِناعة التكاذبُ حتى صدقهُ !
فوالله لن ننسى ، ولو تكالب بنا التناسي لـ ظللنا على الذكرى خالدين .
والله لن ننسى ، فالعميق أفترى أشطانهُ وصدقنا . سنوعدهُ الأرض ونقدهُ قدًا !
سـ نُخِرجُ منهُ تهالك أرواحنا ونتضاحك بنا سُخرية !
والله لن ننسى . وذلك من فؤادي قسمًا .

حبيبتي ، أتعلمين أنني بتُ أخشى الحاضر والماضي والمستقبل !
فإي الأدهار ستحملني ؟ وأيهم سـ تكفل هويتي طالما العميق يمسي نفورًا !
اغمض عيناي وأنا ادفع عني شر الحاضر . وكوابيس الماضي . وأمنيات المستقبل !
وذلك النحيب ينقب صدري ، اتصارخ ولا نداء . يفزع جسدي وافقدني !
هئه يا سيدتي ومنذ أُفولك الأول ما عدتُ أسمعني . فلي الله ولك الغياب !
حبيبتي وأخيرًا .


السلام عليك وعلى من ينجدُ البلى .
السلام على ذكرك في الآفلين .
السلام عليك يوم أحببتك ويوم أزددت عشقًا ويوم ترفلين نَسيا .

 

التذكار .
كانت على قافلة ميتة .
وناديت بالوادع ، فانتثرت الحروف .

للبؤساء أوجه ، وأحاديثي تطول.

للبؤساء أوجه . وأحاديثي تطول .

رؤياي لـ يوم الجمعة يتسطر ها هنا بـ صفوف اقرؤا وعليكم السكينة :

 

* 18 – 4 – 1434 هـ .

 

و يا مقيت ليلي !

رميت بـ عيني عهد غير نكيث .

” سـ أتل السجائر لـشمال عيشي و انفث بقائها بي “

العدوى ضاعت لمن كان أدنى من قلبي صِغرًا !

والحديث منه : مثلك . اقاسمك . اقلدك . اقلع أنت وأنا لن اتبعك !

تبًا لـ وجهي هذا .

أورثته داء جسيم ولن يتوارى عنهُ بالدهرِ .

و خنقت فؤادهُ بالصِغر حين رأيني : أسرقُ أحداهن بين الرواقِ !

تماثل بي فـ بئس الأخ الأب أنا !

بئس الوجوه أنا . !

 

بئسًا لـ قدري ذا !

وبئسًا لـ وصية والدي بهم !

بئسًا !

 

و البقية : 

6 – 6 : 

قسوت على خده الصغير !

و تجرأ لساني . 

 

والله يا أبي أنني اغرس بذلك الفعل خيرًا !

لا أبتغي أن يشاطرني سوءي !

 

.

.

 

في أحدى المساءات الضيقةَ . 

نهبت ذاتي وفررت لـ أحرق بقايا ذكراهم المعلقة.

اختنقت بـ وحي التبغ. غسلت وجهي و فاهي لـ يتطاير الرديء منه. 

ولجت لـ آخر زاوية بـ داري . لمحت يداه الصغيرتين تنهب الأسى من بين رفوفي !

تقدمت قليلًا . و تقدمت ، فجعني أن أرى طهر قلبه يحمل داءي به.

لم افجع كذلك الحين.

يا شحوب وجهي حينما يبلغ الطائر والدته يا شوائن مسائي !

سحبته من بين يديه ولم ادركني حتى سمعت عزيف الصفقع بـ حُميراء وجنتيه !

لم يبك ولم يصرخ فقط تسمر على حالهِ.

اطلقت سيل يوبخ جفنه. ولم يلفظ سوى بـ : اجرب زيك !

تهلل الصراخ و لم ادركني حتى تراقص الأدمع على سفح وجهي : اسكت !

خرج يختلس جسده إلى ملجأ حضنها . 

و بكيت سرًا وعلانية . اهتزت لـ شهيقي السماء و تناثر الهواء !

 

عاهدتُ ذاتي أن اخلع أزار الرماد من على وجهي.

وان اردتُ أضرام نار الذكر فـ سـارحل بعيدًا حتى لا يعي الريح سواي

ولا يدرك المخبأ إلاي .

 

و لـ أبي عذرًا كبيرًا : أخفق عاتقي ببعض وصاياك و اعاهدك ألا انكث الاخريات. 

و هذه سـ أعيد تشكيلها و سـ أعنى بها .

التذكار بن محمد ؛

إينكِ ، أحبيني – تنفسيني !

ايا أنثى ما بين السماء وَ الأرض ، أيا قنينة خمرٍ تثملني.

مدادُ بحري مثقلٌ بصوت الحنين.

إيقاعي الملائكي : أينك أحبيني تنفسيني.

 و أرقيني بمعوذات الهوى من شرور الجفى.

 فو الرب لـ أني أسقط كثيرًا و أربتُ على أكتف الفقد.

حسناءي : حيثك الحب والحب أنتِ و أنهمري لـ أفتتن بكِ أكثثر . .

 

عذرًا لأني أحببتكِ !

التذكار بن مُحمّد ؛

و أنتظركِ.

يا طفلتي !

يستلبني طائف المنام ، وَ أجدني معكِ بكل دقيقة و لحظة 

أنتظركِ.

أبحث عنكِ بين غيابة الحلم الوسنة.

و أتكئُ على جذع صبري بكل نصب الدنيا.

وَ أنتظرك.

التذكار بن مُحمّد ؛